الشيخ السبحاني

35

رسائل ومقالات

في انتظار العذاب الفاقر ، يكون ذلك قرينة على المراد من القرين الأوّل وهو رجاء رحمته وانتظار فرجه وكرمه . هذه نماذج مما يضاد العقل الصريح ، ولها نظائر في السنة النبوية المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو صلى الله عليه وآله وسلم بريء منها . ومن أراد التفصيل فليرجع إلى كتابنا « الحديث النبوي بين الرواية والدراية » . فقد خرجنا بالنتيجة التالية : إنّ الطريقة المثلى هي سلوك منهج لا يؤدّي إلى التشبيه ولا إلى التعطيل ، فأهل التشبيه يصبّون المعارف العملية في قوالب جسمية وصفات مادية ، وأهل التعطيل يوصدون نوافذ عقولهم وأفهامهم من التطلع إلى ما وراء الطبيعة ، ولكن الطريق الوسط هو التعرف على ما وراء الطبيعة بما فيها من الجمال والجلال عن طريق التدبّر وإمعان النظر بتنظيم الحجج العقلية أو بالنظر إلى آيات وجوده ، فعند ذلك يخرج الإنسان عن مهلكة التشبيه ومغبَّة التعطيل وافراط المجسمة وتفريط المعطلة ، وهذا هو الذي يدعو إليه القرآن الكريم وخطب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وأئمّة أهل البيت عليهم السلام . قال الإمام علي عليه السلام : « لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته » . « 1 » وقال الإمام علي بن الحسين عليهما السلام : « إنّ اللَّهَ عزّ وجلّ علم أنّه يكون في آخر الزمان متعمقون ، فأنزل اللَّه تعالى سورة « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » والآيات الستّ من سورة الحديد » . « 2 »

--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 29 . ( 2 ) . الكافي : 1 / 91 ، باب النسبة ، الحديث 3 ؛ نور الثقلين : 5 / 231 .